حميد بن أحمد المحلي

170

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ليجزينّك بما قدّمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد . إنّ عليّا عليه السّلام لما مضى لسبيله رحمة الله عليه يوم قبض ، ويوم منّ الله عليه بالإسلام ، ويوم يبعث حيّا - ولاني المسلمون الأمر بعده ، فأسأل الله أن لا يزيدنا في الدنيا الفانية « 1 » شيئا ينقصنا في الآخرة مما عنده من كرامته ، وإنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين الله في أمرك ، ولك في ذلك إن فعلت الحظ الجسيم ، وللمسلمين فيه صلاح ، فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله ، وعند كل أواب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتق الله ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فوالله ما لك من خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به ، وادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منك ، ليطفئ الله الثائرة بذلك ، ويجمع الكلمة ، ويصلح ذات البين ، فإن أنت أبيت إلا التمادي في غيّك نهدت إليك بالمسلمين فحاكمت حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . . . فكتب إليه معاوية لعنه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو . . . أما بعد : فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفضل ، وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل كله قديمه وحديثه صغيره وكبيره ، فلقد والله بلّغ وأدّى ، ونصح وهدى ، حتى أنقذ الله به من الهلكة ، وأنار به من العمى ، وهدى به من الضلالة ، فجزاه الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته ، وصلوات الله عليه يوم ولد ، ويوم بعث ، ويوم قبض ، ويوم يبعثه الله حيا . وذكرت وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتنازع المسلمين من بعده ، فرأيتك صرحت بتهمة أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين ، وحواري الرسول

--> ( 1 ) في النسخة ( ب ) : الزائلة .